عين القضاة

مقدمة المصحح 6

شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان

لا يذكر أبو المعالي شيئا عن أسماء العلماء الذين افتوا بإباحة دمه بل يكتفى بان يقول : « قد انكر علىّ طائفة من علماء العصر ، أحسن اللّه توفيقهم وسهل إلى خير الدارين طريقهم ونزع الغل من صدورهم وهيأ لهم رشدا في أمورهم ، كلمات مبثوثة في رسالة عملتها منذ عشرين سنة » « 1 » . ولم يقتصر هؤلاء العلماء على مجرد استنكار آرائه بل نسبوا اليه « كل قبيحة وحملوا أرباب المناصب على أن فضحونى أشد فضيحة . . . وهذه سنة قديمة للّه تعالى في عباده إذ لم يزل الفاضل محسودا وبأنواع الاذايا من العوام والعلماء مقصودا » « 2 » . هل ناصر المتصوفة عين القضاة ودافعوا عنه ضد علماء الظاهر أم انهم وقفوا موقف الشبلي المتفرج امام مقصلة الحلاج في بغداد ؟ لم يتعجب أبو المعالي كثيرا من مهاجمة علماء الظاهر له ولم يستبعد ما أدى الحسد بهؤلاء العلماء إلى قساوة القلب وتحجر الضمير إذ « اهدروا حقوق العلم . . . وسعوا بي إلى السلطان واخترعوا علىّ عظيم البهتان » « 3 » لكنه تألم كثيرا من موقف اخوانه المتصوفين لأنهم وقفوا تجاه ما الصق به من التهم موقف المتفرجين إذ « لم يقم بواجب حقي علماء الفرق ولا ذوو المرقعات والخرق » « 4 » . اما فيما يتعلق بالألفاظ الشنيعة التي أنكرها عليه العلماء فنرى أن عين القضاة يعرضها في رسالة شكوى الغريب جملة جملة ثم يشرح ما قصد من تلك العبارات فيبيّن تعسف من انكروها عليه ويثبت بأنه لم يحد في كل ما كتب قيد شعرة عن تعاليم القرآن والسنة . [ الآراء التي استشهد من اجلها ] وإذا ما دققنا في هذه الالفاظ والجمل وجدناها تتعلق بثلاث مسائل : مسألة النبوة ، مسألة الشيخ والمريد ، ومسألة اتحاد الخالق بالانسان المخلوق . سنحاول ان نعرض رأى عين القضاة في كل من هذه المسائل ولن نكتفي بما يقوله لنا أبو المعالي

--> ( 1 ) - الشكوى ص 7 ؛ ( 2 ) - الشكوى ص 11 ؛ ( 3 ) - الشكوى ص 48 ؛ ( 4 ) - الشكوى ص 48 ؛